الراغب الأصفهاني
1001
تفسير الراغب الأصفهاني
بشيء ، فحذف الجارّ ونصبه « 1 » ، وجعل لمن بدّل الكفر بالإيمان عذابا أليما ، وهو أبلغ مما جعله للفرقة الأولى ، حيث وصفه بالعظم ، إذ يقال العظيم اعتبارا بغيره مما هو من جنسه ، وقد لا يكون شديد الألم ، وأليم يقال لما تناهى في الألم ، إذ هو بناء المبالغة ، ويقال : هو أليم ، سواء اعتبر بغيره أو لم يعتبر « 2 » . قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . « 3 » الآية .
--> - قد جمع للخاص العذاب بنوعيه من العظم والألم ، وهو أبلغ في حقهم في العذاب ، وجعل ذلك اشتراء من حديث تمكنهم من قبول الخير والشر ، فآثروا الكفر على الإيمان . البحر المحيط ( 3 / 127 ) . وانظر : إرشاد العقل السليم ( 2 / 117 ) . ( 1 ) ذكر الوجه الأول الزمخشري في الكشاف ( 1 / 444 ) ، والعكبري في إملاء ما منّ به الرحمن ( 1 / 158 ) ورجّحه ، وذكر الوجهين أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 126 ) . ( 2 ) انظر : غريب القرآن للسجستاني ص ( 52 ) ، والكامل ( 1 / 260 ) ، وقال أبو السعود : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « جملة مبتدأة مبينة لكمال فظاعة عذابهم ، بذكر غاية إيلامه ، بعد ذكر نهاية عظمه . قيل : لما جرت العادة باغتباط المشتري بما اشتراه وسروره بتحصيله عند كون الصفقة رابحة وبتألمه عند كونها خاسرة ، وصف عذابهم بالإيلام ومراعاة لذلك » . إرشاد العقل السليم ( 2 / 117 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 178 . ونصّها : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ .